الشيخ محمد الصادقي

90

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وهي الشهادة الصالحة : « اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » . وهنا خطاب الإيمان يبين أن « شَهادَةُ بَيْنِكُمْ » هي من قضايا الإيمان حفاظاً على حقوق الموصي والموصى له والموصى إليه ، جمعاً بين حقوق المؤمن في موته وحياته ، وهي أحرى من حقوق الحياة الخاصة . و « إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ » تبين أن حين الوصية المكتوبة هو عند حضور الموت كما في آيتها الأخرى « كُتِبَ عَلَيْكُمْ . . » وحضور الموت هو حاضر أسبابه الظاهرة علماً أو ظناً أو احتمالًا قريباً عادياً . وترى « إِنْ أَنْتُمْ . . » هي شرط لواجب الشهادة لواجب الوصية ؟ فلا شهادة لها في غير الضرب في الأرض ، أم ولا وصية ! . الوصية عند الموت مكتوبة على المكلفين حضراً أو سفراً لآيتها الطليقة « إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » ثم وإثبات الوصية بحاجة إلى حجة شرعية وهي الشهادة الشرعية المتمثلة في « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » إذاً ف « إِنْ أَنْتُمْ . . » بيان لأهم ظروف الشهادة وأحرجها . وهنا « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » تعني من المؤمنين الموثوقين ، وظاهر العدل هو طليقه دون خاصة الوثاقة في موقف الشهادة ، فلو عُنيت هذه الخاصة لكانت العبارة « ذو عدل منكم فيها » ثم لا وثاقة خاصة فيمن هو فاسق بعهد اللَّه ، حيث المجرم بحق اللَّه هو أجرم بحق الناس ، إضافة إلى أن قضية هامة الشهادة على الوصية بهذه التأكيدات القيمة هي العدالة البالغة الطليقة ، وما دامت هي ميسورة فلماذا - إذاً - النقلة إلى العدالة النسبية غير الكافية ولا الوافية ؟ . ثم « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » تعني ذوي عدل من غير المؤمنين ، أن يكونا موثوقين عند أصحابهما ، عدلين في قضاياهم ، وكما تعنيهم « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ . . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » فالمتقون من أهل الكتاب هم العدول منهم ، فهم القاصرون ، ومن ثم المقصرون في عدم الانتقال إلى الإسلام شرطَ عدلهم في شرعتهم . و « فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ » هي إصابة سببه المتعود ولمَّا يمت ، وإلَّا فكيف يخاطب